الشيخ محمد اليعقوبي
141
فقه الخلاف
على الكراهة - مطابقته لمقتضى الأصل ) ) « 1 » وحكي عن المحقق السبزواري ( قدس سره ) قوله في الذخيرة : ( ( والتحقيق أنه لولا الشهرة العظيمة بين العلماء وادعاء جماعة منهم الإجماع على نجاسة أهل الكتاب لكان القول بالطهارة متجهاً لصراحة الأخبار الدالة على الطهارة على كثرتها في المطلوب وبُعد حمل الكلام على التقية وقرب التأويل في أخبار النجاسة بحملها على الاستحباب والكراهة فإنه حمل قريب ) ) « 2 » . وهذا ما أوجب نقداً قاسياً من صاحب الحدائق ( قدس سره ) فوصفه بأنه ( ( اجتهاد محض في مقابلة النصوص وجرأة تامة على أهل الخصوص ) ) ومما قال ( قدس سره ) : ( ( فعدولهم عما مهّده أئمتهم إلى ما أحدثوه بعقولهم واتخذوه قاعدة كلية في جميع أبواب الفقه بآرائهم من غير دليل عليه من سنة ولا كتاب جرأة واضحة لذوي الألباب ) ) ( ( ما هذا إلا عجب العجاب من هؤلاء الفضلاء الأطياب ) ) . أقول : لقد تكررت منه ( قدس سره ) مثل هذه الكلمات بحقهم وهم أجلّ من هذه التهم فإنهم لم يعملوا بغير النصوص الشريفة ولم يخرجوا عن الطريقة العقلائية في فهم النصوص والجمع بينها والتي أقرّها الأئمة المعصومون ( سلام الله عليهم ) . الرابعة : المفروض كفاية المراتب السابقة لإزالة المشكلة وحلّ التعارض إلا أن الأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) افترضوا استقرار التعارض وتوجّهوا إلى الترجيح بين المتعارضين والمشهور بينهم الذي كاد أن يكون إجماعاً هو العمل بالروايات الدالة على النجاسة وترك العمل بالروايات الدالة على الطهارة ، وعُدَّ هذا الإعراض ( تارةً ) مرجّحاً للعمل بروايات النجاسة كما سيأتي عن صاحب الحدائق
--> ( 1 ) مدارك الأحكام : 2 / 218 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : 5 / 173 .